لا يوجد سبب أو مبرر وحيد للقرار الكارثي الذي يتمسك به الاتحاد المصري لكرة القدم بشأن استئناف النسخة الحالية من بطولة الدوري المصري الممتاز.

ستة حالات إيجابية في المسحة الطبية الاولى التي تم إجراؤها على بعض الأندية، منهم أربعة حالات في نادي واحد، ومازال كل ما يشغل بال المسؤولين هو عودة الدوري ولو على أرواح هؤلاء اللاعبين.

جميع الأندية أعلنت رفضها التام لفكرة استئناف الدوري باستثناء النادي الأهلي بسبب تصدره جدول ترتيب المسابقة و دون أي اهتمام بأرواح كافة أفراد المنظومة.

ستة أشهر لم تكن كافية أمام لجنة المسابقات من أجل إنهاء الدور الأول للمسابقة، فكيف سيتم إنهاء الدور الثاني في اقل من شهرين؟ مع الوضع في الاعتبار أن الاسماعيلي والاهلي وبيراميدز والزمالك لديهم ارتباطات خارجية في غاية القوة خلال الفترة المقبلة.

وبعيدًا عن ارتباطات الأندية فالمنتخب الوطني لديه أيضًا تصفيات كأس أمم إفريقيا و تصفيات كأس العالم بالإضافة لإستضافة ارض الفراعنة لبطولة كأس العالم العسكرية.

يتحدثون عن عودة الدوريات الأوروبية الكبرى لكن هل فكر أحدهم كم جولة كانت متبقية على الدوري الالماني؟ ٦ جولات فقط، مثله مثل الدوري الانجليزي ونفس الحال ينطبق على الدوري الاسباني والايطالي.

مع الوضع في الاعتبار أن كل تلك الدول المذكورة قد اتخذت كافة الإجراءات الوقائية و الاحترازية بالإضافة لعمل أكثر من ٦ مسحات للاعبين قبل التفكير في عودة المسابقات الكروية، وليس بالعشوائية التي نُفكر بها من أجل إرضاء متصدر الترتيب!

في عام ٢٠١٢ رحل عن عالمنا ٧٤ مشجع من جماهير النادي الاهلي وعلى أساس ذلك تم الغاء تلك النسخة من الدوري الذي تصدره حرس الحدود بفارق أربعة نقاط عن أقرب منافسيه.

اليوم نحن في ٢٠٢٠ ، آلاف المصريين وقعوا ضحايا على يد ڤيروس و وباء الكورونا الذي ضرب كافة حدود البلاد وبأعداد يومية مُخيفة سواء مئات الوفيات أو اعداد الإصابات التي تخطت الخمسون ألف مصابًا.

هل تم التفكير في هؤلاء قبل استئناف الدوري؟ هل من الطبيعي اجبار جميع الأندية واللاعبين في كل الدرجات على العودة من اجل عيون أحد الأندية؟ تلك المهزلة يجب أن تتوقف فورًا.

الاسماعيلي و الزمالك والعديد من الأندية أعلنت وقوفها ضد هذه المهزلة التي تهدف أولاً واخيرًا لخدمة مصالح نادي واحد.

من المصادفات ايضًا أن هذا النادي يملك ما يكفي من الإعلاميين والصحفيين الذي يحاولون الترويج بكل الطرق من أجل استئناف الدوري ولو على أرواح المصريين، فأحدهم يعمل في أحد القنوات التليفزيونية و خرج بكل شجاعة يقترح استئناف النسخة الحالية من الدوري مع إلغاء النسخة المقبلة.

إذا نجحت جهود الأطباء و الشعب في السيطرة على هذا الوباء قريبًا فسيكون من الممكن إستئناف بطولة كأس مصر في شهر أغسطس المقبل كبداية، كما سيكون لدينا فرصة من ذهب لبداية نسخة جديدة لدوري منتظم لأول مرة منذ سنوات عديدة مع مطلع شهر سبتمبر المقبل، أما هذا الهراء الذي يتحدثون عنه فيجب أن يتوقف في القريب العاجل.

 

بقلم .. عمرو العمري